جعفر الخليلي
254
موسوعة العتبات المقدسة
بحق الحسين في الخلافة ، لكن معاوية نقض العهد وأخذ البيعة لابنه فحنق الحسين ، وزاد في حنقه فساد يزيد . وعندما طلب اليه أهل الكوفة ان يعاونهم على رفع نير بني أمية وينقذهم من استبدادهم لبىّ طلبهم في الحال ، وباستثناء عبد اللّه بن الزبير الذي شجعه على المسير ليزيحه عن طريقه ويخلو له الجو من بعده فقد حاول جميع أصدقائه ان يثنوه عن عزمه ونصحوه الّا يأخذ بمواعيد العراقيين الذين وان كانوا متصفين بالحماسة وشدة البأس الا أنهم قوم قلّب يعوزهم الثبات والحزم . . . غير أن التأكيدات التي وردت اليه من أهل العراق قد حملته على الشخوص إلى الكوفة ، فاجتاز الصحراء دون ان يلقى أية مقاومة . وكان يصحبه جماعة من أهل بيته وأصحابه وأتباعه المخلصين وأطفاله ونسائه ، فلما اقترب من حدود العراق لم ير أثرا لجيش الكوفة الذي وعده بالموت دونه . فروّع لتلك المفاجأة ودخلت على قلبه الوحشة من مظهر البلد العدائي ، وشمّ في الجو رائحة الغدر والخيانة فخيّم مع جماعته الصغيرة في الموقع المسمى الآن ( كربلا ) على مقربة من شاطىء الفرات الغربي . ولم يلبث أن تكشف له الغدر ، وحسرت له الخديعة لثامها عن جيش يزيد بامرة عبيد اللّه بن زياد بن أبيه . فحاصرت هذه القوة خيام الحسين عدة أيام ، وسدت عليهم منافذ النجاة ، كما حالت بين جماعته وبين الماء . « لكن جنود عبيد اللّه لم يجرؤوا بالرغم من كل ذلك على الدنو من الحسين الذي كان قد اقترح على رئيسهم عمر بن سعد ثلاث خصال ، وهي : 1 - اما أن يتركه يرجع إلى المدينة . 2 - أو أن يسيّره إلى حدود الترك يقاتلهم حتى يموت . 3 - أو يسيره إلى يزيد . غير أن أوامر الطاغية ابن زياد كانت لا تقبل التأويل ، وهي ان يحملوهم إلى الخليفة ليرى رأيه فيهم كمجرمين . ثم عاد الحسين فعرض عليهم أن يبقوا على حياة الأطفال الأبرياء والنساء